• رأيتُها شاحبة الوجةصفراء ذابلة وكأنَّ عمرُها خريفاً تساقطت منهُ كلَ الأمنيات وذهبت في أدراج الريح.

اقتربت منها بخطوات تثاقلت فيها قدميَّ وهي شاردة الذِهن.

قُلتُ لها سعيدة لكونكِ هنا فأنا منذ فترة لم اراكِ

عندما حدّقت اليّ رأيت في عينيها عالم آخر..ربما لم أراهُ قط في إمرأة كانت تدّعي الشموخ والحِدّة تلك الأنثى كانت ذات قوة لو اجتمعت كل نوائب الدهر لما هُزمت.

قالت بصوت مهزوز يرتجف(اهلاً سعيدة بك) سألتُها هل أنتِ على مايُرام؟

كانت هناك إجابة أتت كصاعقة على قلبي يكادُ فيها البرق يخطفُ بصري. ذرفت الأعين الدمع ولو كانت الإجابة حديث لأصبحت أبسط. لكن الإجابة أتت ببطء والدموع كانت الأسرع

بقلب حزين القيت إليها سؤال لِما الدموع؟ أجابت وليتها لم تُجب؟ فقدتُ أمي منذ أشهُر ثمّ عمّ الصمت.

في تلك اللحظة لو أُنتُشِلَ قلبي من مكانة لما شعرت من وقع الكلمة. يااااااه أمي؟ هنا فقط انتحرت على شفتيّ كلمات المواساة والتعزية. هنا فقط أيّقنتُ أنَّ هذا الكون صغير جداً ضاقت بهِ الحياة في عينيها المُمتلِئة وهنٌ على وهن.

هُنا روادتني أفكار جداً مُثقلة مُتعبة وأسئلة؟

ماذا لو كانت أمي ليستْ في كل الأماكن؟

ماذا لو أنني لم استمِع إلى أوامرها اليوم؟

ماذا لو انها لم تُوبِخ وتُعنِف ويملىءُ المكان ضجيجَ صوتِها؟

القى بي الصمت إلى آخر الحدود في خيالٍ لطالما أخذني إلى المجْهول. أدارت ظهرِها وغادرت المكان وأنا أُراقِب خطواتِها المُنهكةوكأنّ هلاك الكونِ قد المَّ بقلبها وسقط النبض. توقفت ثمّ التفتت إليَّ لترمِ آخر كلمة تفوهت بها لتسترق أُذُنيّ السمع بسرعة.

قالت بالحرف أنا افتقدها أنا اعيشُ هنا وهناك. ولكن أنا اعيشُ (وجعَ الإفتِقاد)

الكاتبة.. إنتصار الكازمي


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

7 آراء على “وجع الإفتِقاد.. للكاتبه إنتصار الكازمي”

  1. يارب يخليلنا امهاتنا ويطول بعمرهم ويعيننا ع برهم يارب ☹️❤️كلماتك تجنن لامست قلبي والله اتعب وانا اقول جمالك وجمال كلماتك ربي يسعدك ويوفقك وين ماكنتي ويجعلك علم من اعلام هذه الامة 💕💕💕

  2. كم انتِ رائعه ياانتصار عندما صورتي وجع الافتقاد بهذه المفردات الجميله ..
    حلقت معك في سماء الابداع واستمتعت كثيرا..
    لله درك ..
    دمتي ودام ابداعك الفريد.

  3. الفقد يجعل الانسان يموت وهو حي فما بالك بفقد الأم رحم الله من فقد امه وبلغ الله بر من امه على قيد الحياة انتصار كتبتي فأبدعتي كعادتك شكراً فحروف الثناء لا تكفي مديحك 🌷🌷🌷