الرئيسية / مقالات / أفلا يتفكرون
Benzian. Net
Benzian. Net

أفلا يتفكرون

قلم / نور العتيبي _ جدة

تجري بنا الأيام و ننغمر في الأحداث اليومية المتكررة فمنذ أن نستيقظ صباحا الى أن نخلد الى النوم مساء و نحن نسير في طريق واحد مليء بالأحداث اليومية. منذ ان تفتح عينك صباحا و انت تفكر في وقت الدوام و هل ستصل في الوقت المحدد أم ستصادف ازدحاما مرورياً مزعجا كيوم أمس أو اليوم الذي يسبقه. و ما أن تخرج الى الطريق حتى تبدأ في خوض غمار الحياة اليومي فقد تجد ان وقود سيارتك يحتاج الى تعبئة و بين بحثك عن محطة وقود قريبة و تفكيرك في وصولك للعمل في الوقت المناسب ينشغل مخك و يبدأ في وضع الحلول للخروج من أقرب مخرج و الأصطفاف في محطة الوقود المزدحمة بالسيارات. قد يستظرف العامل بالمحطة و قد يأمرك أن تتقدم أو قد تزاحمك سيارة أخرى تثير غضبك و تقف في دورك لتملأ الوقود قبلك بحجة انه مستعجل. تصل الى العمل و تسرع الى جهاز البصمة الألكترونية و تدخل أصبعك بكل ثقة مخبرا أنك وصلت في الوقت المناسب. عندها ترتاح من معضلة لتذهب الى الأخرى ففي مكتبك الكثير من المعاملات التي يجب انهائها في الوقت المحدد و كثير من المراجعين يحتاجون منك الأجابة عن اسئلتهم و انهاء معاملاتهم و امتصاص غضبهم أو تهدئتهم اذا كانت اجراءاتهم متأخرة. ينتهي دوامك ثم ترجع لدوامة الطريق مرة أخرى بكل ما فيها من ازدحام و مضايقات من بعض قائدي السيارات المتهورين. تدخل بيتك لتنغمس في مهمات أخرى فبعد الغداء يتوجب عليك أخذك ابنك للطبيب أو الذهاب للسوق لشراء حاجيات منزلك أو الأستماع لهمم زوجك او زوجتك. يتوجب عليك زيارة والديك و الإطمئنان عليهم و عيادة المرضى من أهلك و أقربائك. و في اجازة نهاية الأسبوع يتوجب عليك المشاركة في المناسبات الأجتماعية من مناسبات زواج و نجاح او عزاء الى آخره من مناسبات إجتماعية. تتكرر ألأحداث بإختلافات بسيطة و تمر الأيام و السنون على هذا الوضع.
ينخفض صوت عقلك تدريجياً و تتدنى محاسبتك لنفسك و تركن أفكارك الإبداعية. فتصبح شخصاً مكررا لا يأتي بالجديد فهذا هو و تلك عاداتة.
أن ما نفعله بأنفسنا يعد اجرام بحقها فلا نحن أرحنا الجسد و لا هذبنا النفس أو استثرنا الفكر. نحتاج الى فترات إنعزال من الصخب اليومي لنترك مساحة من الأفكار المختزلة بأذهاننا الى الخروج و نسمح لأنفسنا ان تعيد ترتيب أوراقها و تقيّم أخطائها . نحتاج الى تفكر في النعم التى خصنا بها الخالق الكريم. نحتاج الى محاسبة ذواتنا و تقييم أعمالنا السابقة.
لقد كان أشرف الخلق محمد ابن عبدالله صلى الله عليه و سلم يمكث في غار حراء أياما يتفكر فيما حولة و عظمة خلقه حتى نزل عليه الوحي. و قبلة ابونا ابراهيم عليه السلام عندما آثر الانعزال فترة و أخذ يتفكر في الكون و يوازن بمن يستحق ان يكون الآله من حيث الحجم و القوة (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) كذلك عندما رفض ان يذهب مع قومه الى احتفالهم فخرج بفكرة ان يكسر أصنامهم و يضع الفأس مع كبيرهم! فكرة إبداعية لم تكن موجودة بذاك الزمان (قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ)
و ليس أدل على و جوب التفكر في أنفسنا و في حياتنا و مراجعة أنفسنا من وجود آيات كثيرة في القرآن الكريم تحثنا على التفكر و آخرى على محاسبة الذات. و التفكر و محاسبة الذات لا يتم الا أن نخصص وقتاً نريح الضجيج المحيط بنا لنسمح لضجيج أنفسنا بالخروج. فالبعض أصبح يخصص وقت التدبر بعد الصلاوة المكتوبة لينعم بدقائق من التسبيح و السماح لعقله بالتفكر و التدبر. و البعض خصص صلاة الليل وقتا لذلك, ففي سكون الليل مدعاة للأفكار بالخروج والنفس بالحديث! و الآخرين يفضلون الأنغماس في الضجيج و الأزدحام ليستحث أفكاره على التوقد و نفسة الساكنه على حساب الأخطاء. فمن أي فريق أنت؟ و هل تستقطع من وقتك دقائقاً للتفكر و محاسبة النفس؟!

عن حصة بنت عبدالعزيز

حصة بنت عبدالعزيز
سألني أحدهم عن كنة الصمت . فقلت : الصمت هو تعالي الذات عن سفسفة السفهاء ، فـ لهم عربدة الكلام ولي لمعان الصمت !! الكاتبة الصحفية / حصة بنت عبدالعزيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.