الرئيسية / مقالات / وأد براءة الأطفال

وأد براءة الأطفال

 

قلم : نور العتيبي _ جدة                                            

                                      

سمة الأطفال و طبيعتهم هي أكتشاف ماحولهم عن طريق اللعب. ففي مختلف العصور كان الأطفال يلهون و يلعبون بأي شيء موجود بطبيعتهم. ففي العصور الأولى للأنسان على الأرض كان الأطفال يلعبون بالحجارة والطين و عظام الحيوانات و في تلك الألعاب تنمية لمهاراتهم و أكتشاف ماحولهم بالإضافة الى السرور الذي يدخل إلى نفوسهم. و في عصرنا الحديث عندما كنا صغارا كنا نلعب بالألعاب كالدمى و المكعبات ودفاتر التلوين و التلصيق و بعض من الألعاب الإلكترونية كالأتاري وغيرها. بالإضافة إلى ذلك كن نجري و نتسابق و نرسم على الرمل ونحاول ان نصنع بيوتا من أثاث المنزل. كنا نسأل و نكتشف و نخطط كيف ننعم بوقت أطول للعب مع أخوتنا أو اقربائنا او أطفال الجيران. كانت مخيلاتنا الصغيرة تربط بين الأشياء و نتخيل بعض الخيالات الجميلة كأن يصبح السرير سيارة و المنشفة عمامة أو عباءة و المخدة طفلاً مولوداً او جارا كبيرا بالسن. و نرسم بعض ألادوار فهذه أمنا و ذاك أبونا و الأخر الأبن . عقولنا الصغيرة تناقش كل ما تراه و ما تسمعة. نتسمر أمام التلفزيون لنشاهد أفلام الكرتون و المغامرات و تليها الإعلانات التجارية. تُعلمنا برامج الأطفال المثل و الأداب من صبر و أحترام الكبير ومساعدة الصغيرو هذا المحتوى لا يختلف عما نتلقاه من والدينا و معلمينا و الأهل الآخرون.

ما يمزق قلبي في هذه الأيام أن الصغار محرومون من هذه المتعة و من البساطة و اللعب بدون إكتراث ان يتسخ او يسقط بالأرض. فقبل أن يتم الطفل السنة تجده ينظر الى الجوال و يسحبه من بين ايدي و الديه وبإصبعه الصغيرة يقلب صفحاته و يضغط على أزرارة! فلم يعد يكترث الى إكتشاف بيئته أو اللعب بلعبته ذات الألوان الجميلة أو الأصوات العالية. لا يريد سوى ما يبحلق به أمه و أبوه لساعات طويلة.

أصبح الجوال و برامجه المتعددة مقبرة لمواهب الأطفال و طفولتهم فالأم تصور الطفل منذ ان يرى النور و تنشره في بعض البرامج للعامة. ثم تبدأ بنشر يومياته و حركاته و أكله و نومه و رضعاته حتى تجمع أكبر عدد من المتابعين. ثم تبدأ تنهال عليها الأسئلة من أين أشتريت هذا أو ذاك و تصبح تجيب وتنصح بهذا الحليب و ذلك المحل و عدد المتابعات و المتابعين يزيد. فتنهال عليها عروض الإعلانات من المحلات ويكبر الطفل وهو يروج لذاك المحل و تلك البضاعة. ويصبح له معجبين و معجبات من الكبار والصغار, النساء و الرجال. و في كل مكان يخرج له يحاصره المتجمهرون و يلتقطون له الصور. فيتصنع المسكين الابتسامه و الضحكة و تحرص والدته على الباسه أفضل الملابس فلابد أن أحداً سيعرف هذا الطفل المشهور.

و ما أن يحصل على جواله الخاص حتى يبدأ في بث الصور و المقاطع الراقصة و الرد على معجبيه و معجباته بنفسه بدون حسيب أو رقيب!

تمر السنين و ما تعلم الطفل سوى الإستعراض و الترويج للبضائع بطريقة ناجحة. أي شخص سيصبح هذا الطفل و كيف سيواجه الصعوبات في حياته. كيف ستصبح الطفلة التي تعودت على الرقص و التعطف أمام الغرباء و إرسال القبلات لكل من هب و دب! كيف ستكون أم تربي أجيال و ماذا ستعلم بناتها؟ هل ستعلمهن الحشمة و الحياء والحجاب؟! ام ستعلمهن كيف تروجين للسلع و كيف ترقصين امام الجماهير!

أطفالنا في خطر فالابناء صاروا يهتمون بالمظهر وتجاهل الجوهر وصار الواحد منهم لا يكترث بوضع مساحيق التجميل و لبس الملابس المشابهة لملابس النساء. و بناتنا تعودن على الرخص و القفز والرقص امام الرجال! كيف سيكون ابناؤهم؟ هل ستبقى الهوية العربية الأسلامية مئة سنة أخرى؟ هل سنحافظ على أخلاق أجدادنا و أبانا من كرم وشجاعة و إغاثة ملهوف؟

عن حصة بنت عبدالعزيز

حصة بنت عبدالعزيز
سألني أحدهم عن كنة الصمت . فقلت : الصمت هو تعالي الذات عن سفسفة السفهاء ، فـ لهم عربدة الكلام ولي لمعان الصمت !! الكاتبة الصحفية / حصة بنت عبدالعزيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.